محمد طاهر الكردي

115

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فخطب عبد المطلب لابنه عبد اللّه " آمنة بنت وهب " فرضي أبوها وهب بن عبد مناف وزوّجه إياها برغبة وقبول ، وقال : لن يستقيم لابنتي آمنة زوج غير عبد اللّه بن عبد المطلب ، وقد كان خطبها أشراف قريش فكانت آمنة تأبى ذلك وتقول : يا أبت لم يأن لي التزويج ، حتى صارت من نصيب عبد اللّه بن عبد المطلب كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً . قالوا : وكان عمر عبد اللّه حينئذ خمسا وعشرين سنة وقيل ثلاثين سنة ، ونحن نميل إلى القول الأول ، لأن عادة العرب في الغالب التزوج في سن الخامسة والعشرين أو قبله ، ولأن النبي صلى اللّه عليه وسلم تزوج لأول مرة خديجة بنت خويلد رضي اللّه تعالى عنها وهو في الخامسة والعشرين ، فلا يبعد أن يكون توافقهما في السن حين زواجهما قدرا مقدورا - واللّه تعالى أعلم - هذا ولم يذكروا عمر آمنة حين زواجها ، ولا شك أنها أصغر من زوجها عبد اللّه ، والذي نراه أنها كانت في سن الاستواء والنضوج ، أي كانت في الخامسة عشر من عمرها أو في الثامنة عشر . واللّه تعالى أعلم . وكان والد عبد اللّه عبد المطلب سيد قريش وشريفها وحليمها وجوادها ، كما كان والد آمنة وهب بن عبد مناف سيد بني زهرة نسبا وشرفا . وبنو زهرة قبيلة من قريش تنسب لزهرة بن كلاب وهو أخ قصي بن كلاب - فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجتمع نسب أبيه وأمه في كلاب . فنسبه صلى اللّه عليه وسلم من جهة أمه كما يأتي : محمد بن آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب . وأما نسبه صلى اللّه عليه وسلم من جهة أبيه فهو كما يأتي : محمد بن عبد اللّه ، بن عبد المطلب ، بن هاشم ، بن عبد مناف ، بن قصي ، بن كلاب ، بن مرّة ، بن كعب ، بن لؤي ، بن غالب ، بن فهر ، بن مالك ، بن النضر ، بن كنانة ، بن خزيمة ، بن مدركة ، بن إلياس ، بن مضر ، بن نزار " بالزاي " بن معد بن عدنان - وهذا هو النسب الصحيح المتفق عليه عند علماء الحديث وأهل التاريخ وما فوق ذلك مختلف فيه ، مع إجماعهم على أن نسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينتهى إلى إسماعيل بن خليل اللّه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، فإن إسماعيل عليه السلام أبو العرب المستعربة .